عبد الجواد خلف

11

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

يمكن أن يعيش بمفرده منعزلا عن الآخرين . وغريزة حب التملك : دفعته إلى اقتناء الحاجات الضرورية ، وحفظها ، والدفاع عنها ضد من يحاول أن ينتزعها من يده . وكذلك « التدين » غريزة دفعته إلى أن ينظر إلى نفسه ، من أين أتى . . ؟ وإلى أين يذهب . . ؟ وأن ينظر إلى الكون من حوله . . ما مصيره ؟ وما مصير العالم كله من بعده ؟ وسرعان ما اكتشف بعقله المجرد . . أن هذا الوجود كله لا بد وأن يكون وراءه موجد ، وأن هذا الكون كله لا بد له من صانع ، وقد تبين له أن الصانع الموجد قوة جبارة تقهر ولا تقهر ، تجير ولا يجار عليها . عرفها أيضا بعقله ، وفطرته ، وغريزته . . واستصرخها ، وطلب نجدتها عندما ألمّت به أمواج البحار توشك أن تغرقه ، أو عندما عصفت به الرياح توشك أن تهلكه . . فأغاثته ونجدته . وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ « 1 » . وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ « 2 » . وانتشر الإنسان على الأرض ليكوّن الجماعات ، وانتشرت الجماعات لتكوّن الشعوب ، والقبائل ، والأمم ، وعرفت كل أمة بحضارتها ، ولونها وجنسها ، ودينها . يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . « 3 » ومع انتشار الأمم وتفرق القبائل ، تفرّقت الأديان ، وتشعبت الملل والنّحل

--> ( 1 ) الزمر : 8 . ( 2 ) الروم : 33 . ( 3 ) الحجرات : 13 .